العودة للمقالات
24 سبتمبر 2026 5 دقائق قراءة 10 إتيكيتكِ

إتيكيت التصوير… قبل أن ترفعي الهاتف، هل وافق الآخرون أن يكونوا في الصورة؟

ر

رنا الجوجري

خبيرة الصورة الشخصية والإتيكيت

إتيكيت التصوير… قبل أن ترفعي الهاتف، هل وافق الآخرون أن يكونوا في الصورة؟

أصبح التقاط الصورة لا يستغرق أكثر من ثانية، ونشرها قد يستغرق ثانية أخرى. لكن وجود شخص أمام عدستكِ لا يعني تلقائيًا أنه يريد أن يُصوَّر، وموافقته على الصورة لا تعني بالضرورة موافقته على نشرها. إتيكيت التصوير الحديث يبدأ من فكرة بسيطة: الصورة قد تكون على هاتفكِ، لكن الوجه الظاهر فيها ليس ملككِ وحدكِ.

محتوى المقال

قبل أن ترفعي الهاتف… اسألي أولًا

تخيلي أنكِ في عشاء عائلي أو مناسبة مع صديقاتكِ.

ترين لحظة جميلة، فترفعين الهاتف بسرعة وتلتقطين الصورة.

قد يبدو الأمر طبيعيًا جدًا، لكن الشخص الآخر قد:

لا يرغب في التصوير أصلًا،
أو يكون مرتاحًا بالصورة الخاصة فقط،
أو لا يريد ظهورها على حساب عام،
أو لا يريد أن يعرف الآخرون أنه موجود في هذا المكان.

ولهذا توصي eSafety Commissioner، وهي جهة حكومية أسترالية معنية بالسلامة الرقمية، بالسؤال قبل تصوير شخص وبالسؤال مرة أخرى قبل مشاركة الصورة أو الفيديو؛ لأن الموافقة الحقيقية ينبغي أن تكون واضحة، ومستنيرة، وحرة من الضغط. 

وتقدم UNICEF Egypt المبدأ نفسه بصورة مباشرة: لا تصوّر الآخرين أو تشارك صورهم وفيديوهاتهم من دون إذنهم. 

إذن القاعدة الأولى بسيطة:

لا تفترضي أن وجود الشخص أمام الكاميرا يعني موافقته عليها.


 

الموافقة على التصوير ليست الموافقة على النشر

هذه من أهم النقاط.

قد تقول لكِ صديقتكِ:

«آه، صوّرينا.»

لكنها تقصد صورة تحتفظون بها بينكم.

ثم تجد الصورة بعد ساعة منشورة على Instagram أو Facebook.

هنا تغير السياق.

فالموافقة على التقاط الصورة ليست بالضرورة موافقة على:

النشر،
أو الـStory،
أو الـTag،
أو إرسالها إلى مجموعة كبيرة،
أو استخدامها في حساب تجاري.

وتوضح eSafety أن الأفضل هو الحصول على موافقة الشخص قبل مشاركة الصورة، حتى إذا كان قد وافق على التقاطها في الأصل. 

لذلك يمكن أن يكون سؤالكِ ببساطة:

«الصورة جميلة، ينفع أنزلها؟»

أو:

«تحبي تفضل بيننا ولا عادي أنشرها؟»

ثوانٍ قليلة قد تمنع موقفًا محرجًا كاملًا.


 

لماذا يختلف الأمر بعد النشر؟

لأن الصورة الرقمية لا تبقى دائمًا تحت سيطرتنا.

تشير eSafety إلى أنه بمجرد نشر صورة أو مشاركتها عبر الإنترنت، قد يفقد صاحب المنشور جزءًا من السيطرة على الطريقة التي يعيد بها الآخرون مشاركتها أو استخدامها. 

وقد تكونين أنتِ مرتاحة لأن حسابكِ «صغير»، لكن الشخص الموجود في الصورة لا يعرف بالضرورة:

من يرى الحساب،
من يستطيع أخذ Screenshot،
أو أين يمكن أن تصل الصورة لاحقًا.

ولهذا فإن السؤال ليس فقط:

«هل الصورة جميلة؟»

بل:

«هل الأشخاص الموجودون فيها مرتاحون للجمهور الذي سأعرضها أمامه؟»


 

البحث العلمي: الصورة قد تكون «مملوكة اجتماعيًا» لأكثر من شخص

هناك مفهوم مهم في أبحاث الخصوصية الرقمية يُسمى أحيانًا Co-owned Photos — الصور المشتركة أو متعددة الأطراف.

فالصورة قد تكون موجودة على هاتفكِ لأنكِ أنتِ التقطتها، لكنها تحتوي في الوقت نفسه على معلومات وهوية أشخاص آخرين.

في دراسة محكّمة لـ José M. Such وJoel Porter وSören Preibusch وAdam Joinson عُرضت في مؤتمر ACM CHI عام 2017، درس الباحثون نزاعات الخصوصية المرتبطة بالصور المشتركة لدى 496 شخصًا قاموا بالنشر و537 شخصًا ظهروا في الصور. ووجدت الدراسة اختلافات واضحة بين من ينشر الصورة ومن يظهر فيها حول الجمهور المناسب للصورة ومدى حساسية نشرها. 

المعنى العملي مهم:

أنتِ قد ترين الصورة عادية… بينما يراها الشخص الآخر خاصة.

ولا يشترط أن يكون أحدكما «مبالغًا».

قد يكون لكل منكما تصور مختلف للسياق والجمهور.


 

لا تحكمي على راحة الآخرين من درجة قربكِ منهم

أحيانًا نفكر:

«دي أختي.»

أو:

«دي صاحبتي من عشر سنين، أكيد مش هتضايق.»

لكن العلاقة القريبة لا تلغي الحق في الاختيار.

حتى الأبحاث المتعلقة بمشاركة الصور تشير إلى أن السياق، والعلاقة بين الأشخاص، والجمهور الذي سيرى الصورة تؤثر في تفضيلات الخصوصية. 

لذلك لا تحولي القرب إلى إذن مفتوح.

يمكنكِ أن تعرفي شخصًا منذ عشرين عامًا…

وما زال من حقه أن يقول:

«الصورة دي تحديدًا لا تنشريها.»


 

إذا قال شخص «مش عايزة أتصور»… فلا تجعلي الرفض محاكمة

من أكثر المواقف إحراجًا أن يرفض شخص التصوير، فنبدأ:

«ليه بس؟»

«إنتِ طالعة حلوة!»

«خلاص صورة واحدة.»

«كلنا متصورين إلا إنتِ.»

هنا يتحول طلب بسيط إلى ضغط اجتماعي.

الموافقة الحقيقية، وفق تعريف eSafety، يجب أن تكون حرة وليست نتيجة ضغط. 

إذن الرد الأكثر احترامًا هو:

«أكيد، ولا يهمك.»

وانتهى.

فالشخص لا يحتاج إلى تبرير سبب عدم رغبته في أن يكون داخل الصورة.


 

والصورة التي لا تعجبكِ أنتِ… قد لا تعجب صاحبتها أيضًا

قد تلتقطين عشر صور وتختارين التي ترين نفسكِ فيها بأفضل شكل.

لكن ماذا عن الأشخاص الآخرين؟

قد تكون الصورة التي تحبينها هي التي ترى صديقتكِ نفسها فيها بصورة لا ترتاح لها.

ومن أبسط قواعد الإتيكيت الرقمي:

إذا كانت الصورة تتمحور حول عدة أشخاص، أعطيهم فرصة لرؤيتها قبل نشرها عندما يكون ذلك ممكنًا.

ليس المطلوب إجراء «تصويت رسمي» لكل صورة عادية.

لكن كلما أصبحت الصورة شخصية أكثر، أو الحساب أكثر علنية، أو عدد الأشخاص أقل ويصبح كل فرد واضحًا، زادت أهمية السؤال.


 

ماذا لو طلب شخص حذف الصورة بعد أن وافق عليها؟

قد يقول:

«كنت موافق وقتها، لكن دلوقتي مش مرتاح للصورة.»

هل نقول:

«بس إنت وافقت!»؟

الأكثر احترامًا هو الحذف.

وتوصي eSafety بأنه إذا طلب الشخص إزالة صورة أو فيديو له، فمن الأفضل الاستجابة للطلب؛ كما تشير إلى أن الموافقة يمكن أن تتغير. 

الإتيكيت هنا لا يتعلق بإثبات أنكِ «كنتِ على حق».

بل باحترام أن الشخص قد يغيّر رأيه بشأن صورته.


 

الأطفال يحتاجون درجة أعلى من الحذر

هذه النقطة مهمة جدًا.

UNICEF تؤكد أن كرامة الطفل وخصوصيته ومصلحته الفضلى يجب أن تكون أولوية، وأن آراء الطفل ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار بما يناسب عمره ونضجه. وفي سياقات التصوير والتغطية الإعلامية، توصي UNICEF بالحصول على إذن الطفل وولي أمره، وتجنب نشر أي صورة قد تعرض الطفل للأذى حتى لو كانت هويته محجوبة جزئيًا. 

كما تشير UNICEF في إرشاداتها للأهل حول Sharenting إلى أهمية إشراك الأطفال في قرارات مشاركة صورهم كلما سمح عمرهم ونضجهم بذلك، وعدم نشر محتوى قد يكون محرجًا أو ضارًا لهم الآن أو في المستقبل. 

إذن عبارة:

«أنا والدته، إذن أقدر أنشر أي صورة له.»

ليست أفضل معيار أخلاقي للقرار.

الأفضل أن نسأل أيضًا:

هل الصورة تحترم كرامته؟

هل قد تحرجه لاحقًا؟

هل تكشف موقعه أو مدرسته أو معلومات عنه؟

وهل هو، إذا كان في عمر يسمح بذلك، مرتاح لنشرها؟


 

انتبهي إلى ما خلف الشخص أيضًا

أحيانًا المشكلة ليست في الوجه.

قد تحتوي الصورة على:

شعار مدرسة طفل،
لوحة سيارة،
عنوان منزل،
مكان عمل،
بطاقة تعريف،
شاشة كمبيوتر،
أوراق بها معلومات،
أو موقع واضح يمكن الاستدلال منه على مكان الشخص.

وتوصي UNICEF عند مشاركة صور الأطفال خصوصًا بالانتباه إلى معلومات تحديد الموقع والعلامات المميزة، مثل شعارات المدارس وغيرها من التفاصيل التي قد تكشف معلومات أكثر مما نتصور. 

الإتيكيت الرقمي إذن لا يسأل فقط:

من في الصورة؟

بل أيضًا:

ماذا تكشف الصورة عنه؟


 

الصور الجماعية لا تلغي حق الفرد

في حفلة أو رحلة قد نقول:

«دي صورة جماعية، مش هنفضل نسأل كل واحد.»

لكن كلما كان الاستخدام عامًا أو مهنيًا، يصبح الأمر أكثر أهمية.

ويقدم Information Commissioner’s Office – ICO مثالًا مفيدًا من المدارس في المملكة المتحدة: الصورة التي يمكن التعرف على الشخص فيها تُعامل عادةً كبيانات شخصية عندما تستخدمها مؤسسة، ويجب إخبار الطلاب أو أولياء أمورهم بكيفية استخدام الصور، مع إتاحة فرصة مناسبة للاعتراض أو الانسحاب في كثير من الحالات. وفي المقابل، يوضح ICO أن الصور الشخصية العائلية قد تخضع لقواعد مختلفة. 

وهنا يجب توضيح نقطة مهمة:

القوانين المتعلقة بالتصوير والخصوصية تختلف من دولة إلى أخرى ومن سياق إلى آخر.

لذلك لا ينبغي تحويل قاعدة الإتيكيت هذه إلى ادعاء قانوني عالمي.

لكن أخلاقيًا واجتماعيًا، السؤال المسبق يظل ممارسة محترمة ومفيدة.


 

المناسبات ليست تصريحًا مفتوحًا للنشر

وجود شخص في:

حفل زفاف،
مطعم،
مؤتمر،
منزل صديق،
أو مناسبة عائلية

لا يعني تلقائيًا أنه يريد إعلان وجوده هناك.

قد توجد أسباب شخصية لا تعرفينها.

ولهذا يوجد فرق بين:

وجود الشخص أمامكِ في المكان

و

إعلان هذا الوجود لجمهور على الإنترنت.

الإتيكيت لا يحتاج منكِ معرفة السبب.

يحتاج فقط إلى احترام الاختيار.


 

ماذا أفعل إذا كانت الصورة جميلة جدًا لكنه لا يريد نشرها؟

احتفظي بها.

ليست كل صورة جيدة يجب أن تصبح محتوى.

هذه ربما من أهم قواعد التصوير في زمن وسائل التواصل.

فقد أصبحت لدينا عادة تربط بين:

التقاط اللحظة = نشر اللحظة.

لكن يمكن أن توجد الصورة فقط:

في ألبومكِ،
أو داخل مجموعة عائلية محدودة،
أو بين الأشخاص الذين ظهروا فيها.

الصورة يمكن أن تكون ذكرى من دون أن تصبح منشورًا.


 

اختبار الخمس ثواني قبل النشر

قبل نشر صورة يظهر فيها شخص آخر، اسألي نفسكِ خمس أسئلة:

  1. هل وافق على التصوير؟
  2. هل يعرف أنني أنوي نشر الصورة وليس الاحتفاظ بها فقط؟
  3. هل يعرف تقريبًا من سيرى الصورة؟
  4. هل تكشف الصورة شيئًا حساسًا عنه أو عن مكانه أو أطفاله؟
  5. لو طلب مني حذفها بعد النشر، هل سأحذفها دون جدال؟

إذا جعلتنا إحدى الإجابات نتردد…

فالسؤال المباشر أسهل من الافتراض.


 

جمل عملية تحافظ على الإتيكيت

قبل التصوير:

«ينفع أصوركم؟»

قبل النشر:

«الصورة جميلة، مرتاحين لو أنزلها؟»

إذا كان الحساب عامًا:

«بس للتوضيح، هتنزل على الحساب العام عندي، تمام؟»

إذا رفض شخص:

«طبعًا، ولا يهمك.»

إذا طلب حذفها:

«أكيد، هحذفها.»

هذه الجمل قصيرة جدًا.

لكنها تنقل رسالة كبيرة:

صورتكِ تخصكِ أيضًا، وأنا أحترم اختياركِ.


 

إتيكيت التصوير ليس ضد العفوية

قد يبدو أن كل هذه القواعد ستجعل المناسبات ثقيلة.

لكن المطلوب ليس أن يتحول كل هاتف إلى استمارة موافقة.

المطلوب فقط بناء عادة بسيطة:

عندما تكون الصورة عن شخص آخر أيضًا، لا تتخذي القرار عنه وحدكِ.

وقد لخصت الأبحاث حول الصور المشتركة المشكلة بوضوح: من ينشر الصورة ومن يظهر فيها قد تكون لديهما توقعات مختلفة تمامًا عن الجمهور والخصوصية. 

السؤال الصغير قبل التصوير أو النشر هو ما يعيد القرار إلى جميع أصحاب الصورة.

«وجود الشخص داخل صورتكِ لا يعني أن قرار الصورة أصبح لكِ وحدكِ… فالاحترام يبدأ قبل الضغط على زر الكاميرا، ويستمر قبل الضغط على زر النشر.»

إتيكيتكِ… احترامٌ يظهر أيضًا فيما نختار ألا ننشره ᥫ᭡
رنا الجوجري


 

نصيحة خبيرة

«قبل نشر أي صورة يظهر فيها شخص آخر، لا تسألي فقط: «هل الصورة جميلة؟» اسألي أيضًا: «هل الشخص الموجود فيها يعرف أين ستُنشر، وهل هو مرتاح لذلك؟» فأحيانًا لا يكون أفضل تصرف هو اختيار أجمل صورة… بل احترام الصورة التي يختار الآخر ألا يشاركها. إتيكيتكِ ᥫ᭡ رنا الجوجري»

الخلاصة

توصي جهات متخصصة مثل eSafety Commissioner وUNICEF بالحصول على إذن الأشخاص قبل تصويرهم أو مشاركة صورهم، مع أهمية أن تكون الموافقة واضحة وحرة من الضغط، وأن يُحترم طلب الشخص إذا لم يرغب في النشر أو غيّر رأيه لاحقًا. ويصبح الحذر أكثر أهمية عند تصوير الأطفال، إذ تؤكد UNICEF ضرورة مراعاة خصوصيتهم وكرامتهم ومصلحتهم الفضلى وآرائهم وفقًا لأعمارهم ونضجهم. كما تُظهر الأبحاث الأكاديمية حول الصور المشتركة أن الشخص الذي ينشر الصورة والأشخاص الظاهرين فيها قد يختلفون في تقدير الجمهور المناسب ومستوى الخصوصية، ولذلك يساعد السؤال قبل النشر على تقليل سوء الفهم واحترام حق كل شخص في الطريقة التي تظهر بها صورته أمام الآخرين.

رابط المقال للمشاركة

مقالات ذات صلة