العودة للمقالات
18 سبتمبر 2026 5 دقائق قراءة 27 من ذاكرة الأيام

المكياج في أوائل الأربعينيات… عندما أصبحت «مطابقة الدرجات» وعدًا بوجه أكثر انسجامًا

ر

رنا الجوجري

خبيرة الصورة الشخصية والإتيكيت

المكياج في أوائل الأربعينيات… عندما أصبحت «مطابقة الدرجات» وعدًا بوجه أكثر انسجامًا

وجه هادئ، ألوان ناعمة، وثلاثة مستحضرات يُفترض أن تعمل معًا: البودرة، الروج، وأحمر الشفاه. في إعلان Coty القديم تحت عنوان “Shade-matched for flattery” نرى كيف كانت العلامة تبيع أكثر من منتج تجميلي؛ كانت تبيع فكرة أن جمال الوجه يعتمد على تناغم الدرجات معًا. لكن الإعلان يكشف أيضًا كيف كانت مفاهيم اختيار اللون في ذلك الزمن أبسط وأكثر محدودية بكثير مما نعرفه اليوم.

محتوى المقال

المكياج في أوائل الأربعينيات… عندما أصبحت «مطابقة الدرجات» وعدًا بوجه أكثر انسجامًا

أول ما يجذب النظر في الإعلان هو العبارة الكبيرة:

“Shade-matched for flattery”

أي أن الدرجات جرى اختيارها لتعمل معًا بطريقة يُفترض أن تكون أكثر ملاءمة للوجه.

ثم نرى ثلاثي Coty:

Air-Spun Face Powder
Air-Spun Rouge
Sub-Deb Lipstick

والرسالة واضحة:

لا تختاري كل منتج منفصلًا عن الآخر.

اختاري مجموعة من الدرجات المتناغمة.

وهنا تصبح الصفحة أكثر إثارة من مجرد إعلان عن بودرة قديمة.

فهي توثق مرحلة مبكرة كانت فيها صناعة التجميل تحاول أن تعلّم المستهلكة كيف تفكر في اللون على الوجه كمنظومة كاملة.


 

قبل الإعلان نفسه… كانت هناك قصة تقنية

اسم Air-Spun لم يكن مجرد اسم شاعري.

في الثلاثينيات، تبنت Coty عملية تصنيع باستخدام أجهزة micronisers تعمل بالهواء، بهدف إنتاج جزيئات بودرة أصغر وأكثر تجانسًا. وتشير المصادر التاريخية المتخصصة إلى أن Coty حصلت على حقوق استخدام هذه التقنية في 1934 وبدأ تسويق البودرة تحت اسم Air Spun في 1935. 

كما تسجل مواد Coty الرسمية لعام 2021 Coty Air Spun Face Powder كأحد ابتكارات الشركة في 1935. 

الفكرة التقنية كانت إذن:

الهواء يساعد في معالجة مكونات البودرة للحصول على مسحوق أكثر نعومة وانتظامًا.

أما الإعلان، فحوّل هذه التقنية إلى لغة أكثر رومانسية:

النعومة،
والألوان «الحية»،
والتجانس الطبيعي.

وهنا نرى كيف يتحول الابتكار الصناعي إلى قصة جمال يفهمها المستهلك.


 

من البودرة إلى «صورة كاملة»

هذه الفكرة لم تظهر في الإعلان المرفق وحده.

ففي إعلان Coty منشور في صحيفة أمريكية في مارس 1940، كانت العلامة تقول إن درجات Air-Spun Powder وAir-Spun Rouge وSub-Deb Lipstick منسقة معًا، وتصف المجموعة بأنها مكياج كامل تعمل ألوانه في انسجام. 

إذن Coty لم تكن تبيع:

بودرة فقط.

أو روجًا فقط.

أو أحمر شفاه فقط.

بل كانت تحاول إنشاء:

Color Scheme — مخطط لوني للوجه.

وهذا التعبير ظاهر أيضًا في الإعلان الذي أمامنا.


 

لكن كيف كانوا يختارون اللون؟

هنا تصبح الصفحة شديدة الدلالة على زمنها.

في أسفل الإعلان نرى اقتراحات بسيطة للدرجات مقسمة إلى فئات مثل:

Brunettes
و
Blondes

ثم تقسيمات مثل:

Light
و
Dark

وهذا مهم جدًا.

فهو لا يمثل تحليلًا لونيًا حديثًا بالمعنى الذي نستخدمه اليوم، ولا نظامًا علميًا دقيقًا لتحديد undertone أو seasonal color analysis.

إنه أسلوب تسويقي مبسط لتقسيم المستهلكات وفق خصائص ظاهرة مثل لون الشعر والدرجة العامة للمظهر.

لذلك لا ينبغي أن ننظر إلى الإعلان ونقول:

«كان هذا هو التحليل اللوني في الأربعينيات.»

الأدق أن نقول:

كانت العلامات التجارية تحاول بالفعل تنظيم اختيار الألوان، لكن باستخدام فئات أبسط بكثير من الأنظمة الحالية.


 

لماذا كان «التنسيق» مهمًا لهذه الدرجة؟

لأن وضع لون على الخدين، ولون آخر على الشفاه، وبودرة بلون مختلف يمكن أن يعطي نتيجة تبدو مفككة إذا لم تكن هناك علاقة بين الدرجات.

فالإعلان يريد أن يطمئن المستهلكة:

لسنا نبيع لكِ ثلاثة منتجات فقط… نحن نختار لكِ العلاقة بينها أيضًا.

وهذه فكرة تسويقية قوية جدًا.

فالمنتج لم يعد مجرد مادة توضع على الوجه.

أصبح أيضًا قرارًا جماليًا تم اتخاذ جزء منه مسبقًا نيابة عن المستهلكة.


 

عبارة «وجه جديد» تستحق التوقف عندها

الإعلان يستخدم لغة قوية جدًا، ويعد بأن المجموعة قد تمنح المرأة ليس فقط مكياجًا جديدًا، بل تقريبًا:

“a new complexion”

هنا يجب أن نفرق بين:

لغة الإعلان

و

الحقيقة العلمية.

هذه العبارة وعد تسويقي، وليست ادعاءً طبيًا يمكننا التعامل معه باعتباره حقيقة عن الجلد.

لكنها تخبرنا شيئًا مهمًا عن ثقافة إعلانات الجمال آنذاك:

المنتج لم يكن يُقدَّم على أنه مجرد لون.

بل باعتباره قادرًا على تغيير الانطباع الكامل عن الوجه.


 

حتى شكل الإعلان يبيع النعومة

لاحظي التصميم نفسه.

الخلفية فاتحة.

الوردي والأزرق هادئان.

ملامح المرأة مثالية وناعمة للغاية.

العبوات مرتبة في الأسفل كأنها مجموعة فاخرة على طاولة زينة.

حتى الخط المكتوب به:

Shade-matched for flattery

رقيق وانسيابي.

كل عنصر بصري يدعم الكلمة التي تريد Coty إيصالها:

Softness — النعومة.

ولم يكن ذلك منفصلًا عن المنتج؛ فحملات Air Spun منذ الثلاثينيات ركزت أصلًا على نعومة البودرة، وتجانس الجزيئات، وقدرتها على إعطاء مظهر أكثر سلاسة. 


 

والعبوة نفسها كانت جزءًا من عالم الجمال

اهتمت Coty تاريخيًا بالشكل الخارجي لمستحضراتها أيضًا.

وتحتفظ Powerhouse Collection بعبوة Air Spun يرجح أنها تعود إلى الفترة 1935–1955، وتشير إلى أن تصميم عبوات البودرة كان مستمدًا من أعمال الفنان Léon Bakst ثم عُدّل لاحقًا ليتناسب مع الإنتاج التجاري. 

وهذا يفسر جانبًا من جاذبية الإعلانات القديمة:

مستحضرات التجميل لم تكن فقط مواد للاستخدام.

كانت العبوات نفسها أشياء مصممة لكي تبدو جميلة على طاولة الزينة.


 

لكن الإعلان يكشف أيضًا حدود عصره

عندما ننظر إليه اليوم، من السهل أن نلاحظ أن عالم الجمال الذي يقدمه ضيق نسبيًا.

وجه واحد.

نموذج جمال واحد تقريبًا.

وفئات لونية محدودة.

وهذا لا يعني أن جميع النساء في ذلك الزمن كن يشبهن المرأة في الإعلان.

بل يعني فقط أن هذه كانت الصورة التي اختارت العلامة التجارية تقديمها باعتبارها النموذج المرغوب.

وهنا تظهر قيمة الإعلانات القديمة كمصادر تاريخية.

فهي لا تخبرنا فقط ماذا كانت الشركات تبيع.

بل تكشف أيضًا:

لمن كانت تتخيل أنها تبيع، وكيف كانت تعرف الجمال، وما اللغة التي استخدمتها لإقناع جمهورها.

ويضم مركز Hartman في جامعة Duke آلاف الإعلانات التاريخية ضمن مشروع Ad*Access، ومنها أكثر من ألفي إعلان في فئة الجمال والنظافة الشخصية من النصف الأول للقرن العشرين، وهو ما يجعل هذه المواد مصدرًا مهمًا لدراسة تغير صور الجمال والإعلان عبر الزمن. 


 

من «Shade-Matched» إلى اختيار اللون اليوم

اليوم أصبح عالم اختيار درجات المكياج أوسع بكثير.

نتحدث عن:

undertones،
درجات متعددة جدًا من كريمات الأساس،
ألوان تناسب أهدافًا مختلفة،
واختيارات شخصية لا تعتمد بالضرورة على لون الشعر.

لكن فكرة أساسية ما زالت باقية من إعلان Coty:

اللون لا يعيش وحده.

لون الشفاه يتأثر بما حوله.

لون الخدين يدخل في علاقة مع البشرة.

والنتيجة النهائية ليست مجموعة منتجات منفصلة…

بل صورة لونية كاملة للوجه.

وهذا ربما هو أكثر شيء يجعل الإعلان القديم مألوفًا لنا حتى اليوم.

تغيرت الأنظمة.

توسعت الاختيارات.

وتغيرت معايير الجمال.

لكن سؤالًا واحدًا بقي موجودًا:

كيف تعمل الألوان معًا؟

«الإعلانات القديمة لا تحفظ لنا ألوان المكياج التي كانت رائجة فقط… بل تحفظ أيضًا الطريقة التي تعلّمت بها كل حقبة أن تفكر في الجمال واللون والتناغم.»

من ذاكرة الأيام ᥫ᭡
رنا الجوجري


 

نصيحة خبيرة

«عندما تشاهدين إعلان مكياج قديمًا، لا تسألي فقط: «ما الألوان التي كانوا يستخدمونها؟» اسألي أيضًا: «كيف كانوا يقررون لمن تناسب هذه الألوان؟» فأحيانًا تخبرنا طريقة تقسيم الدرجات عن مفهوم الجمال في الزمن نفسه أكثر مما يخبرنا لون أحمر الشفاه. من ذاكرة الأيام ᥫ᭡ رنا الجوجري»

الخلاصة

قدمت Coty في أوائل الأربعينيات مكياج Air-Spun بوصفه منظومة من درجات متناسقة تشمل البودرة والروج وأحمر الشفاه، بينما كانت تقنية Air Spun نفسها قد ظهرت في الثلاثينيات كطريقة جديدة لإنتاج مسحوق أكثر نعومة وتجانسًا. ويكشف الإعلان كيف كانت فكرة اختيار اللون تُبسَّط وفق فئات مثل لون الشعر ودرجة المظهر العامة، قبل اتساع نظم اختيار الدرجات وتنوعها في العقود التالية.

رابط المقال للمشاركة

مقالات ذات صلة