قبل أن يرتبط MILO في أذهان أجيال كثيرة بالرياضة والطاقة والنشاط، كانت بعض حملاته القديمة تقدمه بصورة مختلفة تمامًا: كوب دافئ قبل النوم… من أجل نوم هادئ وصباح أكثر نشاطًا. في هذا الإعلان من حملة منتصف الخمسينيات، نرى أسرة تستيقظ في أجواء مشرقة ومرحة، بينما يقول العنوان: “To wake fresh and fit” إنها صفحة تكشف كيف كانت الإعلانات في ذلك الوقت تمزج بين الغذاء، والراحة، وصحة الأسرة، وصورة الحياة المنزلية المثالية.
محتوى المقال
من مشروب بالشوكولاتة إلى «Tonic Food»
بدأت قصة MILO في أستراليا عام 1934، عندما طوّر الكيميائي الغذائي الأسترالي Thomas Mayne مشروبًا مصنوعًا من الشعير والحليب والكاكاو، وأطلقته Nestlé في Sydney Royal Easter Show في العام نفسه. وتوضح Nestlé أن المنتج ظهر خلال فترة الكساد الكبير، في سياق الاهتمام بتوفير مغذيات إضافية للأطفال.
وعلى العبوات والإعلانات القديمة لم يكن MILO يُقدَّم ببساطة باعتباره مشروب شوكولاتة.
بل ظهرت عليه عبارة:
TONIC FOOD
وهو تعبير كان شائعًا في لغة التسويق الغذائي آنذاك لربط المنتجات بالتغذية والقوة والحيوية.
وتوثق National Film and Sound Archive of Australia إعلانًا لـMILO من عام 1948 يصفه بأنه fortified tonic food ويظهر أفراد الأسرة وهم يشربونه بانتظام، بما في ذلك قبل النوم.
«لتستيقظ منتعشًا ونشيطًا»
ما يلفت النظر في الإعلان الذي أمامنا هو أن المنتج لا يُباع من خلال مذاقه فقط.
الإعلان يعد القارئ بأن MILO:
يساعد على النوم الهادئ،
ويرتبط باستعادة الطاقة أثناء النوم،
ويساعدك على الاستيقاظ بحالة جيدة في الصباح.
وحتى الصورة نفسها بُنيت حول هذه النتيجة:
أب مستيقظ ومرح،
طفلة تلعب فوق السرير،
أم تبدو منتعشة ومبتسمة،
وكوب ساخن بجوار السرير.
أي أن الإعلان لا يعرض المشروب فقط…
بل يعرض الصباح الذي يفترض أن تحصل عليه الأسرة بعد شربه.
هل كانت هذه مجرد حملة واحدة؟
لا.
اللغة نفسها ظهرت في حملات MILO خلال منتصف الخمسينيات.
تصف ABC Australia ملصقًا إعلانيًا لـMILO يعود إلى 1956 ويحمل شعار:
“It’s marvellous what a difference Milo makes.”
كما يحفظ أرشيف National Library of New Zealand – Papers Past إعلانًا بتاريخ 10 مايو 1957 يروّج لشرب MILO قبل النوم ويتحدث عن الاستيقاظ في الصباح بالنشاط والحيوية.
ولهذا نستطيع ربط الصورة التي أمامنا بثقة بحملة MILO في منتصف الخمسينيات، لكنني لا أضع سنة محددة لهذه الصفحة بعينها؛ لأنني لم أعثر على مصدر أرشيفي أولي يثبت تاريخ نشر هذه النسخة تحديدًا.
وهذه نقطة مهمة في التعامل مع الإعلانات التاريخية:
تشابه التصميم والشعار لا يكفي وحده لإعطاء الإعلان تاريخًا دقيقًا.
قبل أن تصبح الرياضة هي الصورة الأساسية
من المثير أن صورة MILO التسويقية لم تكن دائمًا كما نعرفها اليوم.
فـ National Film and Sound Archive of Australia يشير إلى أن إعلان MILO في 1948 ربط المشروب بالراحة والنوم والصحة والحياة الأسرية، بينما تحولت الحملات اللاحقة بصورة أكبر نحو الطاقة والنشاط والرياضة والشباب.
وهذا يجعل الإعلان وثيقة مهمة في تطور هوية العلامة التجارية.
فالمنتج نفسه يمكن أن يبقى في السوق عقودًا…
بينما تتغير القصة التي ترويها العلامة عنه.
الإعلان لا يبيع كوبًا… بل يبيع صباحًا
هذه واحدة من أجمل الأفكار التسويقية التي تكشفها الصفحة.
لو كان الإعلان يريد بيع المنتج فقط، لكان من الممكن أن يعرض:
العبوة،
الكوب،
المكونات،
والسعر.
لكنه اختار بدلًا من ذلك أن يعرض أسرة تستيقظ سعيدة ونشيطة.
أي أن الرسالة انتقلت من:
«اشربي هذا المنتج»
إلى:
«تخيلي كيف يمكن أن يكون صباحكِ بعده.»
وهذا الأسلوب ما زلنا نراه في الإعلان الحديث.
فالعلامة لا تبيع دائمًا الشيء نفسه…
بل تبيع النتيجة أو الشعور أو نمط الحياة المرتبط به.
الأسرة المثالية جزء من الرسالة
اختيار غرفة النوم ليس عشوائيًا أيضًا.
الإعلان يدخل إلى واحدة من أكثر المساحات خصوصية في المنزل، ثم يقدم مشهدًا أسريًا مليئًا بالمرح والراحة.
الأب يضحك مع طفلته.
الأم مستيقظة بكامل أناقتها.
الألوان مشرقة.
والأسرة كلها تبدو وكأن يومًا جيدًا بدأ بالفعل.
وهكذا أصبح المنتج جزءًا من صورة أكبر:
الصحة + الأسرة + الراحة + النشاط + المنزل السعيد.
وتوضح المواد المحفوظة لدى NFSA أن ربط MILO بصورة الأسرة كان موجودًا بالفعل في إعلانات أسترالية أقدم؛ ففي إعلان Family Album عام 1948 قُدِّمت أسرة كاملة باعتبارها “MILO family”.
لكن ماذا يقول العلم اليوم عن «استعادة الطاقة أثناء النوم»؟
هنا يجب أن نفصل بين لغة الإعلان التاريخي وبين المعرفة العلمية الحديثة.
النوم نفسه بالفعل عملية بيولوجية مهمة جدًا؛ فوفق National Heart, Lung, and Blood Institute – NIH، يدعم النوم وظائف الدماغ والصحة الجسدية، وله دور في تنظيم الأيض وإصلاح الأنسجة والعديد من العمليات الحيوية.
كما يوضح NICHD أن مراحل النوم العميق ترتبط بعمليات مثل إصلاح الأنسجة والشعور بالاستعادة والنشاط بعد النوم.
لكن هذا لا يثبت الادعاء الإعلاني القديم بأن MILO نفسه يجعل الشخص ينام بعمق أو «يعيد الطاقة أثناء النوم».
لذلك يجب قراءة العبارات الموجودة على الإعلان بوصفها ادعاءات تسويقية من زمنها، لا توصيات طبية حديثة.
وهذا التفريق مهم جدًا عند قراءة أي إعلان صحي أو غذائي قديم.
«Built on scientific research»
في أسفل الإعلان تظهر أيضًا محاولة واضحة لإضفاء مصداقية علمية على المنتج، إذ يشير النص إلى البحث العلمي والفيتامينات والمعادن المضافة.
وهنا نرى استراتيجية إعلانية لا تزال مستخدمة حتى اليوم:
استخدام لغة العلم لرفع الثقة في المنتج.
وجود فيتامينات أو معادن في منتج غذائي أمر يمكن قياسه فعلًا، لكن ذلك لا يعني تلقائيًا أن كل النتيجة الصحية التي يعرضها الإعلان قد ثبتت علميًا.
لذلك علينا عند قراءة الإعلانات القديمة — والحديثة أيضًا — أن نفرق بين:
ما يحتويه المنتج،
و
ما يدّعي الإعلان أن المنتج سيفعله.
ماذا تحفظ لنا هذه الصفحة اليوم؟
هي تحفظ شكل عبوة MILO القديمة.
وتحفظ أسلوب الرسم الإعلاني وأزياء الأسرة وديكور المنزل.
لكنها تحفظ شيئًا أكبر:
كيف كان مفهوم «الصحة» يُباع للجمهور في منتصف القرن العشرين.
كان المنتج لا يقدم باعتباره مجرد طعام أو شراب…
بل كجزء من وعد بالحياة:
نامي أفضل.
استيقظي أنشط.
كوني أكثر قدرة على مواجهة يومكِ.
واجعلي الأسرة كلها تستفيد.
وبعد عقود، ربما تغيرت الصورة من السرير والأسرة إلى الملاعب والرياضة والطاقة…
لكن الفكرة التسويقية الأساسية بقيت:
MILO لا يريد أن يبيعكِ كوبًا فقط… بل يريد أن يربط الكوب بالشعور الذي يأتي بعده.
«الإعلانات القديمة لا تحفظ المنتجات فقط؛ بل تحفظ أيضًا ما كان المجتمع في ذلك الوقت يعتبره حياة صحية وسعيدة ومثالية.»
من ذاكرة الأيام ᥫ᭡
رنا الجوجري
نصيحة خبيرة
«: «ماذا كان المنتج؟» اسألي أيضًا: «ما الحياة التي كان الإعلان يعد الناس بها؟» فأحيانًا تخبرنا الصورة التي تحيط بالمنتج عن زمنها أكثر مما يخبرنا المنتج نفسه. من ذاكرة الأيام ᥫ᭡ رنا الجوجري»
الخلاصة
ظهر MILO في أستراليا عام 1934، وطوّره Thomas Mayne من الشعير والحليب والكاكاو قبل إطلاقه في Sydney Royal Easter Show. وفي إعلانات الأربعينيات والخمسينيات كان المنتج يُقدَّم كثيرًا باعتباره Tonic Food مرتبطًا بالتغذية والصحة والراحة والطاقة، وليس فقط كمشروب شوكولاتة. (Nestlé Global) الإعلان الذي أمامنا ينتمي إلى حملة من منتصف الخمسينيات تركز على شرب MILO والنوم ثم الاستيقاظ منتعشًا ونشيطًا. وتوثق المصادر الشعار نفسه في حملات عامي 1956 و1957، لكن لا يوجد أمامي مصدر أولي يثبت سنة هذه الصفحة المحددة. (ABC News) أما علميًا، فالنوم نفسه ضروري لاستعادة الجسم ودعم الدماغ وإصلاح الأنسجة، لكن الادعاءات القديمة بأن MILO يسبب النوم الهادئ أو يعيد الطاقة أثناء النوم يجب فهمها باعتبارها لغة إعلانية تاريخية، لا حقيقة طبية مثبتة عن المنتج. (NHLBI, NIH)