العودة للمقالات
16 سبتمبر 2026 5 دقائق قراءة 57 صورتكِ وحضورك

الهدوء تحت الضغط جزء من حضوركِ… ماذا يحدث لحضوركِ عندما تتوترين؟

ر

رنا الجوجري

خبيرة الصورة الشخصية والإتيكيت

الهدوء تحت الضغط جزء من حضوركِ… ماذا يحدث لحضوركِ عندما تتوترين؟

قد تكونين مستعدة جيدًا، وتعرفين ما تريدين قوله، ثم يأتي سؤال مفاجئ أو اعتراض أو موقف محرج… فتشعرين أن الكلمات أصبحت أسرع، والحركات أكثر، والأفكار أقل ترتيبًا. هذا لا يعني أنكِ فقدتِ ثقتكِ أو معرفتكِ. عندما نشعر بالضغط، تحدث استجابات جسدية وعقلية حقيقية قد تؤثر في سرعة تنفسنا وتركيزنا وقدرتنا على تنظيم الإجابة. وفي تدوينة اليوم نتعلم كيف نحافظ على حضور واضح وهادئ من دون محاولة إخفاء التوتر أو ادعاء أننا لا نشعر به.

محتوى المقال

عندما يتغير حضوركِ في ثوانٍ

تخيلي أنكِ في اجتماع.

أنتِ تتحدثين بشكل طبيعي، ثم يسألكِ أحدهم سؤالًا لم تتوقعيه.

فجأة:

تجيبين قبل أن يكتمل السؤال.

تسرعين في الكلام.

تحركين يديكِ أكثر.

تضيفين تفاصيل لا تحتاجها الإجابة.

أو تشعرين للحظة أن الفكرة التي كنتِ تعرفينها جيدًا اختفت.

ما حدث ليس غريبًا.

عندما ندرك موقفًا باعتباره ضاغطًا، يستطيع الجهاز العصبي السمبثاوي تشغيل استجابة الاستثارة المعروفة بـ fight-or-flight response. قد يرتفع معدل ضربات القلب والتنفس، تتوتر العضلات ويزداد التعرق، بينما يستعد الجسم للاستجابة للموقف. وهذه الاستجابة في أصلها آلية طبيعية تساعد الجسم على التعامل مع التحدي. 

المشكلة أن اجتماع العمل أو السؤال المحرج لا يحتاج منكِ أن تهربي أو تقاتلي.

يحتاج منكِ أن تفكري وتتواصلي.


 

لماذا يصبح التفكير أصعب أحيانًا؟

لأن التوتر لا يظهر على الجسم فقط.

هناك أدلة بحثية تشير إلى أن الضغط الحاد يمكن أن يؤثر في بعض الوظائف التنفيذية، وخصوصًا الذاكرة العاملة Working Memory والمرونة المعرفية Cognitive Flexibility، وهما مهمتان للاحتفاظ بالمعلومة مؤقتًا وتنظيمها وتغيير طريقة التفكير عندما يتغير الموقف. لكن التأثير ليس واحدًا لدى الجميع ويتأثر بالتوقيت وشدة الضغط وطبيعة المهمة. 

ولهذا قد تعرفين الإجابة فعلًا…

لكن يصعب عليكِ ترتيبها في اللحظة نفسها.

فبدل أن تقولي:

«أنا لا أعرف كيف أتكلم تحت الضغط.»

قد يكون الأدق:

«أنا أحتاج أن أعطي عقلي لحظة قبل أن أطلب منه الإجابة.»


 

أسرع إجابة ليست دائمًا أقوى إجابة

أحد أكثر الأشياء التي نفعلها عندما نتوتر هو الرد بسرعة.

كأن التأخير لثانيتين سيجعل الآخرين يظنون أننا لا نعرف الإجابة.

لكن في التواصل المهني، التوقف القصير ليس علامة ضعف.

بل إن MIT Communication Lab ينصح في جلسات الأسئلة بأن ننتظر حتى ينتهي السؤال، ونتأكد من فهمه، ثم نأخذ نفسًا ولحظة للتفكير قبل الإجابة؛ لأن ذلك يمنح المتحدث وقتًا لصياغة رد أكثر وضوحًا وتماسكًا. 

لذلك عندما يُطرح عليكِ سؤال صعب، ليس مطلوبًا أن تبدأي الكلام فورًا.

يمكنكِ أن تقولي:

«خليني أفكر في النقطة دي لحظة.»

أو:

«لو فهمت سؤالكِ بشكل صحيح، أنتِ تقصدين…»

أو ببساطة…

تتوقفين ثانية ثم تجيبين.

الثانية التي تبدو لكِ طويلة جدًا قد لا تبدو للآخرين كذلك.


 

عندما يتوتر الجسد… لا تحاولي التحكم في كل شيء

قد تلاحظين فجأة:

يدًا تتحرك باستمرار.

قدمًا تهتز.

قلمًا تدورينه بين أصابعكِ.

كتفين مشدودين.

أو تنفسًا سريعًا.

إذا حاولتِ مراقبة كل حركة في جسمكِ، قد تزيدين العبء على نفسكِ.

الأبسط أن تختاري مرساة واحدة.

مثلًا:

ضعي قدميكِ بثبات على الأرض.

أرخي كتفيكِ.

ضعي يديكِ بهدوء أمامكِ بدل الاستمرار في العبث بشيء.

ثم أعيدي انتباهكِ إلى الشخص والكلام، لا إلى مراقبة نفسكِ.

الهدف ليس أن يصير جسدكِ ساكنًا تمامًا.

بل ألا تصبح الحركة العصبية هي التي تقود حضوركِ.


 

وماذا عن التنفس؟

عندما نشعر بالضغط قد يصبح التنفس أسرع، وهو جزء معروف من استجابة الجسم للتوتر. وتشير NCCIH، التابعة للمعاهد الوطنية الأمريكية للصحة NIH، إلى أن تقنيات الاسترخاء ومنها التنفس البطيء والعميق تهدف إلى تحفيز استجابة أكثر هدوءًا، وأن بعض الأبحاث وجدت أن تمارين التنفس البطيء قد تساعد في تقليل التوتر. 

كما وجدت دراسة تجريبية منشورة عام 2025 على طلاب جامعيين أن جلسة قصيرة من التنفس البطيء ارتبطت بانخفاض مؤقت في التوتر وتحسن في الذاكرة العاملة مقارنة بحالة ضابطة. وهي نتيجة مفيدة، لكنها لا تعني أن نفسًا واحدًا سيزيل التوتر بالكامل. 

لذلك قبل اجتماع مهم أو قبل أن تجيبي عن سؤال صعب:

لا تحاولي أخذ أنفاس ضخمة ومبالغ فيها.

فقط اجعلي التنفس أبطأ وأكثر راحة لبضع لحظات.

الهدف ليس «إلغاء التوتر».

بل تخفيض سرعة الموقف قليلًا.


 

لا تجعلي القلق يدفعكِ إلى الإفراط في الشرح

من العلامات الشائعة تحت الضغط أننا نبدأ بإضافة جملة بعد أخرى.

نعطي الإجابة…

ثم نفسرها.

ثم نفسر التفسير.

ثم نفتح موضوعًا جديدًا خوفًا من أن الإجابة الأولى لم تكن كافية.

وفي النهاية قد تصبح الإجابة الأقل وضوحًا هي الأطول.

MIT في إرشاداته للتعامل مع الأسئلة يوصي بالتوقف والتفكير ثم تقديم إجابة مركزة، مشيرًا إلى أن الإجابة الأقصر والأوضح قد تكون أكثر فاعلية من الاسترسال غير المقصود. 

جربي قاعدة بسيطة:

الفكرة أولًا… التفاصيل ثانيًا.

ابدئي بجملة تجيب عن السؤال مباشرة.

ثم أضيفي ما تحتاجه فقط لتوضيحها.


 

ولا تخافي من قول «لا أعرف»

الحفاظ على حضوركِ تحت الضغط لا يعني أن تكون لديكِ إجابة لكل شيء.

بل أحيانًا يكون أكثر ما يضر صورتنا المهنية هو محاولة تغطية عدم المعرفة بكلام كثير وغير مؤكد.

وتنصح مواد MIT بوضوح بأن قول «لا أعرف» أفضل من محاولة تقديم إجابة توحي بمعرفة غير موجودة. 

يمكنكِ أن تقولي:

«مش عندي المعلومة الدقيقة دلوقتي، وأفضل أتأكد قبل ما أجاوب.»

أو:

«الجزء ده خارج نطاق معرفتي حاليًا، لكن أقدر أرجع للمعلومة وأتأكد منها.»

هذا ليس انهيارًا في الحضور.

إنه وضوح وحدود مهنية.


 

جربي قاعدة: اسمعي — توقفي — رتبي — أجيبي

في الموقف الضاغط لا تحتاجين إلى عشر تقنيات في رأسكِ.

تذكري أربع خطوات فقط:

اسمعي السؤال كاملًا.

توقفي لحظة.

حددي الفكرة الأساسية التي تريدين قولها.

أجيبي بها أولًا، ثم أضيفي التفاصيل عند الحاجة.

هذه الخطوات تشبه ما تقترحه إرشادات MIT للأسئلة الصعبة: فهم السؤال، التوقف للتفكير، تقديم الإجابة ثم التأكد من أنها أجابت فعلًا عما سُئل. 


 

الهدوء لا يعني أنكِ لا تتوترين

هذه ربما أهم نقطة في التدوينة.

الشخص الهادئ تحت الضغط ليس بالضرورة شخصًا لا يشعر بالتوتر.

قد يكون قلبه أسرع.

وقد يشعر بانقباض في المعدة.

وقد يحتاج ثانية لترتيب أفكاره.

الفرق أنه لا يسمح لأول استجابة عصبية أن تحدد كل ما سيحدث بعدها.

Composure ليس غياب التوتر… بل القدرة على التصرف بوضوح رغم وجوده.

ولهذا لا تجعلي هدفكِ قبل الاجتماع:

«لازم ما أتوترش.»

جربي بدلًا منه:

«حتى لو توترت، أعرف ماذا سأفعل بعد ذلك.»

وهنا يتحول الهدوء من صفة ننتظر أن نشعر بها…

إلى مهارة نستطيع التدرب عليها.

«قوة حضوركِ لا تظهر فقط عندما تكون الظروف مريحة… بل أيضًا في المساحة الصغيرة التي تخلقينها بين شعوركِ بالضغط وطريقة استجابتكِ له.»

صورتكِ وحضوركِ… وضوحٌ لا يحتاج أن يختفي التوتر أولًا ᥫ᭡
رنا الجوجري


 

نصيحة خبيرة

«في أول مرة تشعرين فيها أنكِ تحت ضغط أثناء حديث أو اجتماع، لا تحاولي أن تبدين أكثر ثقة. افعلي شيئًا أبسط: لا تجيبي في أول ثانية. اسمعي. توقفي. رتبي فكرة واحدة. ثم تكلمي. أحيانًا تبدأ استعادة حضوركِ بثانية واحدة لا تقولين فيها شيئًا. صورتكِ وحضوركِ ᥫ᭡ رنا الجوجري»

الخلاصة

عند التعرض للضغط، قد تنشط استجابة جسدية طبيعية ترفع معدل التنفس والنبض وتزيد توتر العضلات، كما تشير الأبحاث إلى أن الضغط الحاد قد يؤثر في بعض العمليات المعرفية مثل الذاكرة العاملة والمرونة المعرفية. لذلك لا يعتمد الحفاظ على الحضور على «منع التوتر»، بل على إدارة لحظة الاستجابة: الاستماع حتى النهاية، والتوقف قبل الرد، والتنفس بهدوء، وتحديد الفكرة الأساسية، وعدم الخوف من الاعتراف بعدم معرفة الإجابة.

رابط المقال للمشاركة

مقالات ذات صلة