العودة للمقالات
27 أغسطس 2026 5 دقائق قراءة من ذاكرة الأيام

حصة الاقتصاد المنزلي قديمًا… عندما كانت مهارات الحياة جزءًا من اليوم الدراسي

ر

رنا الجوجري

خبيرة الصورة الشخصية والإتيكيت

حصة الاقتصاد المنزلي قديمًا… عندما كانت مهارات الحياة جزءًا من اليوم الدراسي

تأخذنا صورة قديمة من حصة الاقتصاد المنزلي إلى زمن كانت فيه مهارات مثل إعداد الطعام والخياطة وإدارة المنزل تُدرَّس داخل الفصول. فما الذي كانت الطالبات يتعلمنه فعلًا؟ وكيف تكشف لنا هذه الحصص عن التعليم والحياة والأدوار الاجتماعية في زمنها؟

محتوى المقال

حصة الاقتصاد المنزلي قديمًا… عندما كانت مهارات الحياة جزءًا من اليوم الدراسي

هناك صور قديمة لا تحتاج إلى الكثير حتى تعيدنا إلى زمن مختلف.

فصل دراسي، مجموعة من الطالبات، مآزر فوق الملابس، وأمامهن مطابخ وأدوات تبدو وكأنها نُقلت من منزل إلى داخل المدرسة.

إنها حصة الاقتصاد المنزلي – Home Economics، التي كانت جزءًا من التعليم في مدارس ومؤسسات تعليمية عديدة خلال القرن العشرين.

لكن ماذا كانت الطالبات يتعلمن بالفعل في هذه الحصص؟

وهل كان الاقتصاد المنزلي يعني الطبخ فقط؟

لم يكن درسًا في الطبخ فقط

قد تكون صورة المطبخ أول ما يخطر في أذهاننا عندما نسمع عبارة «الاقتصاد المنزلي»، لكن المجال كان أوسع من ذلك.

فالمناهج التاريخية للاقتصاد المنزلي تناولت موضوعات متعددة، منها إعداد الطعام والتغذية، والخياطة والمنسوجات والملابس، والغسيل والعناية بالمنزل، وإدارة ميزانية الأسرة، واختيار المواد والمنتجات، إلى جانب جوانب مرتبطة بتخطيط المنزل وتأثيثه.

كانت الفكرة أن تتحول بعض المهارات المرتبطة بالحياة اليومية إلى معرفة يمكن دراستها والتدرب عليها بصورة منظمة.

ولهذا لم تكن بعض الفصول تشبه الفصل الدراسي التقليدي.

فبدلًا من صفوف المقاعد والسبورة فقط، كان من الممكن أن نجد أفرانًا وأحواضًا وطاولات للعمل وأدوات للطهي، وفي فصول أخرى آلات للخياطة وأقمشة وأدوات للكي.

كيف بدأت هذه المواد تدخل التعليم؟

جذور تعليم المهارات المنزلية في المدارس أقدم بكثير من صور الخمسينيات والستينيات التي نراها اليوم.

ففي الولايات المتحدة، بدأت برامج تعليمية منظمة في إدخال الخياطة والطهي ضمن تعليم الفتيات في أواخر القرن التاسع عشر.

ومع مرور الوقت، تطور الاقتصاد المنزلي ليصبح مجالًا تعليميًا أكثر تنظيمًا، وظهرت كتب ومناهج متخصصة فيه.

العلم دخل إلى المطبخ أيضًا

وراء الصورة جانب آخر قد لا نلاحظه من النظرة الأولى.

فمع تطور الاقتصاد المنزلي، لم يكن الهدف دائمًا تعليم طريقة تنفيذ المهمة فقط، بل محاولة فهم لماذا نقوم بها بهذه الطريقة.

دخلت موضوعات التغذية والصحة والعلوم والمواد والمنسوجات والتكنولوجيا المنزلية إلى الدراسة.

ومع انتشار الكهرباء والأجهزة المنزلية، ظهرت أيضًا معرفة جديدة مرتبطة باستخدام هذه التقنيات.

وهكذا كان المطبخ، في بعض هذه البرامج، مساحة للتطبيق العملي وليس مجرد مكان لإعداد الطعام.

لكن الصورة تحكي أيضًا عن زمنها

من المهم عندما ننظر إلى حصص الاقتصاد المنزلي القديمة ألا نفصلها عن المجتمع الذي ظهرت فيه.

ففي فترات طويلة، ارتبط تعليم هذه المواد بالفتيات والنساء بصورة أكبر من الرجال، لأن إدارة المنزل والطهي والخياطة ورعاية الأسرة كانت تُقدَّم في مجتمعات كثيرة باعتبارها مسؤوليات نسائية في المقام الأول.

لذلك تحمل هذه الصور جانبين في الوقت نفسه:

فهي توثق تعليم مهارات عملية، لكنها تكشف أيضًا الكثير عن الأدوار الاجتماعية التي كانت متوقعة من المرأة في زمنها.

انظري إلى الفصل

وهنا تصبح الصورة أكثر إثارة للاهتمام.

لا تنظري فقط إلى ما تفعله الطالبات.

انظري إلى الملابس والمآزر، وتسريحات الشعر، وتصميم الأفران، وأسطح العمل، والأواني، وترتيب المكان.

حتى شكل الفصل نفسه يحكي قصة.

نحن لا نشاهد درسًا فقط، بل نشاهد جزءًا من تاريخ التعليم، وتصميم المنازل، والتكنولوجيا، والأزياء، ونظرة المجتمع إلى الحياة اليومية.

وهذا بالضبط ما يجعل الصور الأرشيفية جميلة.

فالتفصيلة التي كانت عادية تمامًا بالنسبة لمن عاشها، قد تصبح بعد عشرات السنين وثيقة صغيرة تخبرنا كيف كانت الحياة.

من Home Economics إلى مفهوم أوسع

تغيرت المناهج والمجتمعات كثيرًا منذ تلك الصور القديمة، وتغيرت كذلك الطريقة التي ننظر بها إلى مهارات الحياة وإدارة المنزل والأسرة.

وتطورت المصطلحات أيضًا، فأصبح Family and Consumer Sciences من الأسماء المستخدمة اليوم في الولايات المتحدة لمجال تطور من الاقتصاد المنزلي واتسع نطاقه ليشمل جوانب متعددة من حياة الأفراد والأسر.

لكن عندما ننظر اليوم إلى فصل اقتصاد منزلي قديم، ربما يكون السؤال الأكثر إثارة للاهتمام ليس فقط:

«ماذا كانت هؤلاء الطالبات يتعلمن؟»

بل أيضًا:

«ما المهارات التي نحتاج إلى تعليمها للأجيال الجديدة اليوم حتى يصبحوا أكثر استعدادًا للحياة؟»

فالزمن يتغير، والأدوات تتغير، والمناهج تتغير…

لكن معرفة الإنسان كيف يعتني بنفسه، ويدير موارده، ويتعامل مع احتياجات حياته اليومية، تظل معرفة تستحق أن تُتعلم.

من ذاكرة الأيام ᥫ᭡
رنا الجوجري


 

نصيحة خبيرة

«تأملي الصور القديمة بتفاصيلها… فالفصل الدراسي لا يخبرنا فقط بما كان الناس يتعلمونه، بل يكشف لنا أيضًا كيف كانوا يعيشون وكيف كان مجتمعهم يرى العالم. من ذاكرة الأيام ᥫ᭡ رنا الجوجري»

الخلاصة

لم يكن الاقتصاد المنزلي قديمًا مجرد حصة للطهي، بل شمل مجموعة واسعة من المهارات والمعارف المرتبطة بالغذاء والتغذية، والخياطة والمنسوجات، والملابس، وإدارة المنزل والميزانية وغيرها. كما تكشف صوره القديمة الكثير عن شكل التعليم والحياة اليومية والأدوار الاجتماعية في فترات مختلفة.

شارك هذا المقال

مقالات ذات صلة