قبل المتاجر الإلكترونية وتطبيقات التسوق بسنوات طويلة، كان بإمكان الأسرة أن تجلس في منزلها وتتصفح مئات الصفحات المليئة بالمنتجات، ثم تطلب ما تحتاجه من الكتالوج. وفي إعلان Western Auto لعام 1965 نرى عالمًا كاملًا من المنتجات أمام منزل واحد، في صورة تكشف لنا كيف كانت فكرة «التسوق من البيت» موجودة قبل الإنترنت بعقود.
محتوى المقال
التسوق عام 1965… عندما كان الكتالوج متجرًا يصل إلى المنزل
انظري إلى الإعلان قليلًا.
ثلاجة مفتوحة وممتلئة بالطعام، تلفزيون، أجهزة منزلية، شواية، معدات للحديقة، منظار فلكي، جيتار، أدوات رياضية…
وفي المنتصف عائلة كاملة أمام منزلها.
للوهلة الأولى تبدو الصورة وكأن متجرًا كاملًا نُقل إلى حديقة البيت.
وهذه تقريبًا هي الرسالة التي أراد إعلان Western Auto Catalog لعام 1965 أن يوصلها:
ليس عليكِ أن تجدي كل ما تريدينه معروضًا أمامكِ في المتجر… هناك كتالوج يفتح أمامكِ اختيارات أكثر.
قبل أن تكون هناك شاشة… كانت هناك صفحات
اليوم نفتح الهاتف، نكتب اسم المنتج، نقارن الاختيارات، ثم نضغط على زر الشراء.
لكن في الستينيات كان للكتالوج دور يشبه — في بعض جوانبه — ما تفعله منصات التسوق الإلكترونية اليوم.
وفي مارس 1964، وصفت مجلة TIME البيع بالكتالوج بأنه واحد من أسرع الاتجاهات نموًا في تجارة التجزئة آنذاك، وذكرت أن المبيعات عبر الكتالوجات كانت قد ارتفعت بنحو 60% خلال العقد السابق.
أما Western Auto، فكانت قد بدأت إرسال ملايين الكتالوجات التي تعرض مستلزمات السيارات والأجهزة والمنتجات الرياضية من خلال آلاف المنافذ.
بمعنى آخر:
فكرة التسوق من مكانكِ لم تبدأ مع الإنترنت.
الذي تغير هو الأداة.
16 ألف اختيار… في كتالوج واحد
إعلان صحفي لـWestern Auto من مارس 1964 يساعدنا على فهم ما كان يعنيه «Catalog Order Center» عمليًا.
فقد أعلن أحد مراكز الشركة عن كتالوج من 320 صفحة يضم أكثر من 16 ألف منتج للمنزل والترفيه والسيارة.
والأجمل أن الإعلان نفسه استخدم فكرة قريبة جدًا مما نفعله اليوم:
التسوق وأنتِ جالسة في مقعدكِ، بعيدًا عن الزحام ومشكلات انتظار السيارات.
اليوم نسميها:
Online Shopping.
أما وقتها، فكانت الصفحات الورقية والهاتف ومركز الطلب هي الأدوات التي تجعلها ممكنة.
لماذا وضعت Western Auto كل هذه الأشياء أمام المنزل؟
هنا تكمن قوة الإعلان الذي بين أيدينا.
لم تختر الشركة منتجًا واحدًا ليكون بطل الصورة.
بل وضعت حياة الأسرة بأكملها أمامنا.
الأم بجوار الثلاجة والأجهزة المنزلية.
الأب على آلة جز العشب.
طفلة تنظر في التلسكوب.
ولد يحمل الجيتار.
وأشياء للمنزل والترفيه والرياضة موزعة حولهم.
فالرسالة ليست:
اشتروا ثلاجة.
ولا:
اشتروا تلفزيونًا.
بل:
مهما كان الشيء الذي تحتاجه الأسرة، ابحث عنه في الكتالوج.
ولهذا كان المنزل في الخلفية مهمًا جدًا.
كل هذه المنتجات موجودة أمام المكان الذي يُفترض أن تصبح جزءًا منه في النهاية:
حياة الأسرة اليومية.
الكتالوج لم يكن مجرد قائمة أسعار
تخيلي وصول كتالوج كبير إلى المنزل في ذلك الوقت.
صفحات كثيرة.
صور لمنتجات لم تكوني تعرفين بوجودها.
أجهزة جديدة.
أفكار للمنزل.
ألعاب وهوايات.
وأشياء ربما لم تكوني تخططين أصلًا لشرائها.
وهنا يصبح الكتالوج أكثر من وسيلة للطلب.
إنه أيضًا وسيلة للاكتشاف والتخيل.
وهذا يشبه جدًا ما يحدث معنا اليوم عندما ندخل متجرًا إلكترونيًا لشراء شيء محدد، ثم نبدأ في تصفح أشياء أخرى لم نبحث عنها من الأساس.
الأداة تغيرت… لكن سلوك التصفح بقي مألوفًا.
حتى الهاتف كان جزءًا من تجربة التسوق
ومن التفاصيل المثيرة أن التسوق بالكتالوج لم يكن يعتمد دائمًا على إرسال طلب بريدي وانتظار طويل.
بحلول منتصف الستينيات، كان الهاتف يؤدي دورًا مهمًا أيضًا.
وتصف TIME في 1966 كيف أصبحت الكتالوجات لدى شركات التجزئة الكبرى أشبه بـ «كتب للطلب عبر الهاتف»، مع توسع استخدامها بين الأسر الأصغر سنًا وسكان المناطق الحضرية والضواحي.
كما أن إعلانات Western Auto نفسها كانت تروج لمركز الطلب باعتباره قريبًا منكِ بقدر قرب الهاتف.
وهنا تبدو المسافة بين الماضي والحاضر أصغر مما نتخيل.
صفحة بدل الشاشة.
هاتف أرضي بدل التطبيق.
مركز طلب بدل المستودع الإلكتروني.
لكن الفكرة الأساسية واحدة:
أريد منتجًا… دون الحاجة إلى البحث عنه بنفسي في عشرات المتاجر.
لكن الإعلان يخبرنا بشيء آخر أيضًا
الصورة ليست مجرد وثيقة عن تاريخ التسوق.
إنها وثيقة عن صورة الحياة الاستهلاكية المرغوبة في منتصف الستينيات.
منزل واسع.
حديقة خضراء.
أجهزة حديثة.
ترفيه.
هوايات للأطفال.
وأشياء تجعل الحياة المنزلية أكثر راحة ومتعة.
الإعلان لا يقول فقط:
هذه منتجاتنا.
بل يصنع أمام المشاهد صورة كاملة لما يمكن أن تبدو عليه الحياة التي يستطيع شراء هذه المنتجات أن يساعد في بنائها.
وهنا نرى شيئًا لا يزال الإعلان يفعله حتى اليوم:
لا يعرض المنتج فقط… بل يعرض الحياة التي يتخيل أنكِ تريدينها معه.
من الكتالوج الورقي إلى سلة التسوق الرقمية
مر أكثر من ستين عامًا على هذا الإعلان.
اختفى الكتالوج الورقي من جزء كبير من تجربة التسوق اليومية، وحلت محله المواقع والتطبيقات.
أصبح البحث أسرع.
والمقارنة أسهل.
والاختيارات أكثر.
والشراء قد يستغرق ثواني.
لكن انظري إلى الإعلان مرة أخرى.
ستجدين شيئًا مألوفًا جدًا:
منتجات كثيرة أمامكِ، واختيار مفتوح، ووعد بأن كل ما تحتاجينه تقريبًا يمكن أن تجديه في مكان واحد.
أليست هذه بالضبط الفكرة التي تقوم عليها كثير من منصات التسوق الكبرى اليوم؟
وفي النهاية…
إعلان Western Auto لعام 1965 لا يحتفظ لنا بصورة ثلاجة أو تلفزيون أو آلة جز عشب فقط.
إنه يحتفظ لنا بمرحلة مهمة في تطور طريقة التسوق نفسها.
مرحلة أصبح فيها المتجر قادرًا على الوصول إلى المستهلك من خلال الصفحات والهاتف، بدل أن يضطر المستهلك إلى رؤية كل شيء داخل المتجر بنفسه.
واليوم أصبحت الصفحات شاشة صغيرة نحملها معنا في كل مكان.
لكن الرغبة ما زالت واحدة:
أن نرى اختيارات أكثر، نقارن بسهولة أكبر، ونجد ما نريده دون أن نذهب بعيدًا.
«قبل أن تصبح شاشة الهاتف نافذتنا إلى آلاف المنتجات، كانت صفحات الكتالوج تقوم بالمهمة نفسها… تغيّرت أدوات التسوق، لكن متعة التصفح والاختيار بقيت مألوفة.»
من ذاكرة الأيام ᥫ᭡
رنا الجوجري
نصيحة خبيرة
«في المرة القادمة التي تشترين فيها شيئًا من هاتفكِ في دقائق، تذكري أن فكرة «التسوق من المنزل» أقدم بكثير من الإنترنت. التكنولوجيا غيّرت السرعة والأداة، لكنها لم تخترع رغبتنا في الراحة والاختيار والمقارنة. من ذاكرة الأيام ᥫ᭡ رنا الجوجري»
الخلاصة
يأخذنا إعلان Western Auto لعام 1965 إلى زمن كان فيه الكتالوج وسيلة مهمة لاكتشاف وطلب آلاف المنتجات من المنزل أو عبر مراكز الطلب. وفي منتصف الستينيات كانت تجارة الكتالوجات الأمريكية تنمو بقوة، بينما توسعت Western Auto في نظام Catalog Order Centers الذي أتاح تشكيلة أكبر من المنتجات عبر الكتالوج والهاتف. واللافت أن الفكرة تبدو مألوفة حتى اليوم: متجر كبير يصل إلى المستهلك بدل أن يبحث المستهلك عن كل منتج في متجر مختلف.